المالكي يهزم تحالف أردوغان - بارزاني

   


20/9/2012 3:22 صباحا

كومينتري
مايكل روبن

في 19 كانون الاول 2011، أصدرت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بزعم أن الهاشمي كان يخطط لتنفيذ سلسلة من التفجيرات واغتيال قيادات شيعية.

وقد أطلقت هذه الخطوة موجة غاضبة من المناورات السياسية، ليس في بغداد وأربيل فحسب، بل وأيضا في الدول المجاورة للعراق، وفي تركيا على وجه الخصوص. الانتربول أيدت اصدار مذكرة الاعتقال ضد الهاشمي، الذي تجري محاكمته حاليا حتى وهو هارب خارج البلاد.

على مدى التسعة أشهر الماضية، كان المالكي منتصرا بشكل واضح في هذا المواجهة. فالهاشمي وحلفائه، مسعود بارزاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أخطأوا في حساباتهم ويواجهون الان استياءا متزايدا في اوساط جمهورهم نتيجة لصورة الضعف والانكسار التي يرونها فيهم.

أردوغان وبارزاني تبنيا استراتيجية الهاشمي الطائفية. في حين لا يزال الدبلوماسيون الأتراك يصرون، رغم وجود أدلة تشير الى عكس ذلك، على أن أردوغان ليس لديها نيه سوء تجاه اليهود والمسيحيين والشيعة وطوائف التابعة للشيعة.

في كثير من الأحيان، أتباع دين معين بشكل صارم قد يدفع الى التسامح مع الاديان الاخرى لكن لن يكون متسامحا تجاه أولئك الذين يعتبرون طوائف منحرفة عن الدين الاساسي. ببساطة، في تركيا أردوغان يكره العلويين. وعند فوزه في الانتخابات الوطنية الأولى ، لم يشرك أردوغان برلماني علوي واحد في حزب العدالة التنمية. وأطلق العنان لحملة التمييز ضدهم، ورافضا الاعتراف بأماكن العبادة التابعة للعلويين ، ومهددا في بعض الاحيان بهدمها. يشكو العلويين من انه فرض التعليم الديني السني على أطفالهم. وكحال نظرائه في المملكة العربية السعودية وقطر والأردن، سوف لن يقبل أردوغان أبدا بالعراق الذي يقوده الشيعة.

حتى الآن، تركيا والعديد من دول الخليج العربية تتبنى استراتيجية "اعادة الترتيب" تجاه العراق، والتي ستشهد عودة دكتاتورية يقودها العرب السنة على الأكراد والشيعة على حد سواء "تتمثل بقيادة جنرال قومي عراقي لم تتلطخ يديه بالدم". العديد من هذه البلدان (والسياسيين العراقيين الذين ترعاهم) عملوا على تصوير المالكي على انه ديكتاتور طائفي من جانب ويحرضون على الإرهاب والعنف الموجهة نحو المالكي والمجتمع الشيعي من جانب اخر.

لعبة مسعود بارزاني تختلف شيأ ما. فقد لعب بارزاني جيد ضد البعثيين، الا انه لا يتوانى عن احتظانهم لتعزيز شعبيته ودفتر صكوكه. وفي العام 1996، دعا بارزاني الحرس الجمهوري لصدام حسين الى أربيل لمساعدته في طرد منافسه جلال الطالباني وهذه ليست سوى الأمثلة الابرز. كون أن الهاشمي يتعاطف علنا مع البعثيين وسعى لعودة العديد من أسوأ المجرمين الى السلطة، هو أمر لا أهمية له بالنسبة لمسعود بارزاني. الخلاف بين بارزاني و المالكي هو على خلفية عائدات النفط والأراضي المتنازع عليها. ومن خلال تبنيه لعداء المالكي، يأمل بارزاني في التسبب في انهيار المالكي والتوصل الى صفقة يمكنه من خلالها تحقيق مطالبه الخاصة بموارد النفط.

وسعى بارزاني إلى حشد شعبه من خلال الخطاب القومي، واعدا بهزيمة بغداد وملوحا بأنه سوف يعلن الاستقلال الكردي. ادعاءات مسعود بارزاني بانه الرجل القوي، هي على نحو متزايد محل سخرية حتى في أربيل عاصمة الاقليم حيث يطلق عليه اسم "بارزاني البالون" لأنه مليء بالهواء الساخن.

أن انتصار المالكي قيد يكون لصالح العراق. السيد ماكس بوت وغيره من المحللين على حق في أن الولايات المتحدة يجب أن تكون حذرة من التجاوزات الإيرانية في العراق. ولكن من الخطأ تماما اعتبار أن جميع الشيعة هم طابور خامس. معظم العرب العراقيون هم قوميون بغض النظر عن انتمائهم الطائفي.

تنامي النفوذ الايراني جاء كنتيجة مباشرة لانسحاب قوات الولايات المتحدة المتهور من العراق، الذي جرد المالكي وغيره من زعماء الشيعة من القدرة على الاحتفاظ بالمصالح العراقية المتمثلة باللعب مع أمريكا وإيران من خلال بعضهم البعض.

أما بالنسبة للهاشمي وحلفائه، بما فيهم إياد علاوي، (الرجل المبجل في الأوساط العسكرية الأمريكية والذي يحظى بالقليل من الاحترام في العراق بسبب سمعته السيئة كونه كسول ويفرط بالاعتماد على القوى الخارجية) فهم البديل الضار. وفي النهاية، فأن تعاطف الهاشمي مع تنظيم القاعدة يشكل خطرا بالنسبة للولايات المتحدة أكبر من مغازلة بغداد لايران.

مع خروج المالكي منتصرا من صراعه على السلطة، سوف يكون لزاما على الولايات المتحدة أن تدعم مساعيه في استعادة النظام في العراق، وتنبهه عندما تنتهك سياساته معايير الحكم الرشيد وحقوق الإنسان، ودعم أي جهود لدق اسفينا بين العراق من جهة، وسوريا وإيران من جهة أخرى.

أما بالنسبة لمنتقديه بين الاوساط الأجنبية، بدلا من محاولة تخريب صورة الزعيم السياسي الوحيد الذي تمكن من تشكيل ائتلاف سياسي بعد الانتخابات، من الاجدر بهم بذل كل جهودهم من أجل ضمان أن تكون الانتخابات العراقية القادمة شفافة قدر الإمكان، فحينها أيا كان من يشغل منصب رئيس الوزراء سيكون مسؤولا أمام العراقيين.

Maliki Bests Erdoğan, Barzani

http://www.commentarymagazine.com/2012/09/05/maliki-bests-erdogan-barzani/

   

المزيد من المواضيع